محمد بيومي مهران
169
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
على كل جبل بعض تلك تلك الأجزاء ، لا إليها ، وهو خلاف الظاهر ، وأيضا الضمير في كلمة « يأتينك سعيا » عائد إليها ، لا إلى الأجزاء . ويرى الأستاذ الباقوري أن رأي أبي مسلم أدنى إلى القبول بأيسر كلفة ، من حيث كان غير محوج إلى تقدير محذوف لفهم الآية ، ثم من حيث كانت اللغة نصيرا له أي نصير ، فإن هذه المادة تعطي معنى الميل ، كما تقول : إني إليكم لأصول ، أي مشتاق مائل ، ثم يرى أن معنى قوله سبحانه « فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ » أملهن إليك ووجهن نحوك ، كما يقال : صر وجهك إلي ، أي أقبل به عليّ « 1 » . على أن القائلين بالقول المشهور ( أي الذبح وليس الإمالة ) قد احتجوا على رأي أبي مسلم بوجوه : الأول : أن كل المفسرين الذي كانوا قبل أبي المسلم أجمعوا على أنه حصل ذبح تلك الطيور وتقطيع أجزائها ، فيكون إنكار ذلك إنكارا للإجماع ، والثاني : أن ما ذكره غير مختص بإبراهيم صلى اللّه عليه وسلم ، فلا يكون له فيه مزية على الغير ، والثالث : أن إبراهيم أراد أن يريه اللّه كيف يحيى الموتى ، وظاهر الآية يدل على أنه أجيب إلى ذلك ، وعلى قول أبي مسلم لا تحصل الإجابة في الحقيقة . والرابع : أن قوله تعالى : ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ، يدل على أن تلك الطيور جعلت جزءا جزءا ، قال أبو مسلم في الجواب عن هذا الوجه : إنه أضاف الجزء إلى الأربعة ، فيجب أن يكون المراد بالجزء هو الواحد من تلك الأربعة ، والجواب أن ما ذكرته ( أي الرازي ) وإن كان محتملا ، إلا أن حمل الجزء على ما ذكرنا أظهر ، والتقدير : فاجعل على جبل من كل واحد منهن جزءا أو بعضا . ويقول صاحب المنار : وآية فهم الرازي وغيره فيها ، خلاف ما فهمه
--> ( 1 ) أحمد حسن الباقوري : مع القرآن - القاهرة 1970 ص 198 - 200 .